ابراهيم اسماعيل الشهركاني

73

المفيد في شرح أصول الفقه

بحث الدلالة - هي أن يكشف الدال عن وجود المدلول ، فيحصل من العلم به العلم بالمدلول ، سواء كان الدال لفظا أو غير لفظ . مثلا - إن طرقة الباب يقال أنها دالة على وجود شخص على الباب طالب لأهل الدار ، باعتبار أن المطرقة موضوعة لهذه الغاية . وتحليل هذا المعنى أن سماع الطرقة يكشف عن وجود طالب قاصد للطلب ، فيحصل من العلم بالطرقة العلم بالطارق وقصده ، ولذلك يتحرك السامع إلى إجابته . لا إنه ينتقل ذهن السامع من تصور الطرقة إلى تصور شخص ما ، فإن هذا الانتقال قد يحصل بمجرد تصور معنى الباب أو الطرقة من دون أن يسمع طرقة ولا يسمى ذلك دلالة . ولذا إن الطرقة - لو كانت على نحو مخصوص يحصل من حركة الهواء مثلا - لا تكون دالة على ما وضعت له المطرقة وإن خطر في ذهن السامع معنى ذلك . وهكذا نقول في دلالة الألفاظ على معانيها بدون فرق ، فإن اللفظ إذا صدر من المتكلم على نحو يحرز معه أنه جاد فيه غير هازل وأنه عن شعور وقصد وأن غرضه البيان والإفهام ، ومعنى إحراز ذلك أن السامع علم بذلك ، فإن كلامه يكون حينئذ دالا على وجود المعنى أي : وجوده في نفس المتكلم بوجود قصدي ، فيكون علم السامع بصدور الكلام منه يستلزم علمه بأن المتكلم قاصد لمعناه لأجل أن يفهمه السامع . وبهذا يكون الكلام دالا كما تكون الطرقة دالة . وينعقد بهذا للكلام ظهور في معناه الموضوع له أو المعنى الذي أقيمت على إرادته قرينة . ولذا نحن عرفنا الدلالة اللفظية في المنطق ( 1 / 26 ) بأنها « هي كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم العلم بالمعنى المقصود به » . ومن هنا سمي المعنى معنى ، أي : المقصود ، من عناه إذا قصده ( 1 ) . ولأجل أن يتضح هذا الأمر جيدا : اعتبر باللافتات التي توضع في هذا العصر للدلالة على أن الطريق مغلوق - مثلا - أو أن الاتجاه في الطريق إلى اليمين أو اليسار ، ونحو ذلك . فإن اللافتة إذا كانت موضوعة في موضعها اللائق على وجه منظم بنحو يظهر منه أن وضعها لهداية المستطرقين كان مقصودا لواضعها ، فإن وجودها